ابن كثير
428
السيرة النبوية
الربذي ، عن صدقة بن يسار ، عن ابن عمر ، قال : نزلت هذه السورة : " إذا جاء نصر الله والفتح " في أوسط أيام التشريق ، فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه الوداع ، فأمر براحلته القصواء فرحلت . ثم ذكر خطبته في ذلك اليوم كما تقدم . وهكذا قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما لعمر بن الخطاب حين سأله عن تفسير هذه السورة بمحضر كثير من الصحابة ، ليريهم فضل ابن عباس وتقدمه وعلمه ، حين لامه بعضهم على تقديمه وإجلاسه له مع مشايخ بدر ، فقال : إنه من حيث تعلمون . ثم سألهم وابن عباس حاضر عن تفسير هذه السورة : " إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا . فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا " فقالوا : أمرنا إذا فتح لنا أن نذكر الله ونحمده ونستغفره . فقال : ما تقول يا بن عباس ؟ فقال هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى إليه . فقال عمر : لا أعلم منها إلا ما تعلم . وقد ذكرنا في تفسير هذه السورة ما يدل على قول ابن عباس من وجوه ، وإن كان لا ينافي ما فسر به الصحابة رضي الله عنهم . وكذلك ما رواه الإمام أحمد ، حدثنا وكيع ، عن ابن أبي ذئب ، عن صالح مولى التوأمة ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حج بنسائه قال : " إنما هي هذه الحجة ثم الزمن ظهور الحصر " . تفرد به أحمد من هذا الوجه . وقد رواه أبو داود في سننه من وجه آخر جيد . * * * والمقصود أن النفوس استشعرت بوفاته عليه السلام في هذه السنة . ونحن نذكر ذلك ونورد ما روى فيما يتعلق به من الأحاديث والآثار . وبالله المستعان .